شكيب أرسلان
237
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
ونصره وأسعده وظفّره إلا الخير الأكمل ، واليسر الأشمل ، والحمد للّه كثيرا وجانبكم
--> وفخامة وجلب الماء الموقف فائد سقيه عليها وأدار السور الأعظم على الربض الكبير المنسوب للبيازين فانتظم منه النجد والغور في زمان قريب وشارف التمام إلى هذا العهد وبنى من الأبراج المنيفة في مثالم الثغور ورم في مطالعها المنذرة ما ينيف على أربعين برجا فهي مائلة كالنجوم ما بين البحر الشرقي من ثغر البيرة إلى الاحواز الغربية وأجرى الماء بجبل مورور مهتديا إلى ما خفى على من تقدمه . وقال عن جهاده : غزا في السادس والعشرين من محرم عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة بجيش مدينة باغة وهي ما هي من الشهرة وكرم البقعة فأخذ بمخنقها وشد حصارها عنها فتملكها عنوة وعمرها بالحماة ورتبها بالمرابطة فكان الفتح فيها عظيما ، وفي أوائل شهر المحرم من عام اثنتين وثلاثين وسبعمائة غزا بالجيش عدو المشرق وطوى المراحل مجتازا على على بلاد قشتالة ولورقة ومرسية وأمعن فيها ونازل حصن المدور وهو حصن أمن غائلة العدو مكتنف بالبلاد موضوع على طية التجارة وناشبه القتال فاستولى عنوة عليه منتصف المحرم من العام المذكور وآب مملوء الحقائب سبيا وغنما . وغزواته كثيرة كمظاهرة الأمير الشهير أبى مالك على منازلة جبل الفتح وما اشتهر عنه فيه من الجد والصبر وأثر عنه من المنقبة الدالة على صحة اليقين وصدق الجهاد أصابه سهم في ذراعه وهو يصلى فلم يشغله عن صلاته ولا حمله توقع الإعادة على ابطال عمله . ثم ذكر ترتيب خدمته وما تخلل ذلك من محنته فقال : لما استوثق أمر الأمير المخصوص بتربيته محمد بن أمير المسلمين أبى الوليد ابن نصر وقام بالأمر وكيل أبيه الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن المحروق ووقع بينه وبين المترجم عهد على الوفاء والمناصحة لم يلبث أن نكبه وقبض عليه ليلة كذا من رجب عام ثمانية وعشرين وسبعمائة وبعثه ليلا إلى مرسى المنكب واعتقله في الطبق من قصبتها بغيا عليه وارتكب فيه اشنوعة أساءت به العامة وأنذرت باختلال الحال ثم أجازه البحر فاستقر بتلمسان ولم يلبث أن قتل المذكور وبادر سلطان الموتور بقريبه عن سرته استدعاءه فلحق بمحله من هضبة الملك متمليا ما شاء من عز وعناية فصرفت اليه المقاليد ونيطت به الأمور وأسلم اليه الملك وأطلقت يده في الحال واستمرت الأحوال إلى عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة وظهر من سلطانه التنكر عليه فعاجله الحمام فخلصه اللّه منه وولى أخوه أبو الحجاج من